بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
فِي السَّابِعِ مِنْ صَفَرٍ، نُحْيِي ذِكْرى استشهاد سِبْطِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، الإِمَامِ الحَسَنِ المُجْتَبَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ رَيْحَانَةِ النَّبِيِّ وَكَرِيمِ أَهْلِ البَيْتِ، الَّذِي قَالَ فِيهِ المُصْطَفَى ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ»، فَجَعَلَ مَحَبَّتَهُ مِيثَاقَ الإِيمَانِ، وَعَدَاوَتَهُ رَايَةَ النِّفَاقِ.
كَانَ الإِمَامُ الحَسَنُ مِثَالَ السَّخَاءِ وَالجُودِ، يَجْبُرُ القُلُوبَ المَكْسُورَةَ، وَيَغْمُرُ الفُقَرَاءَ بِعَطَائِهِ دُونَ مَنٍّ أَوْ شَرْطٍ. وَكَانَ الحِلْمُ رِدَاءَهُ، يُحَوِّلُ الخُصُومَةَ إِلَى صَدَاقَةٍ بِسِعَةِ صَدْرِهِ وَعُمْقِ حِكْمَتِهِ. جَمَعَ بَيْنَ زُهْدِ العَابِدِينَ وَوَرَعِ الصَّالِحِينَ، فَإِذَا ذُكِرَتِ الآخِرَةُ أَجْهَشَهُ البُكَاءُ، وَإِذَا ذُكِرَ المَوْتُ اقْشَعَرَّ قَلْبُهُ.
وَرِثَ عَنْ جَدِّهِ المُصْطَفَى ﷺ العِلْمَ وَالحِكْمَةَ، وَحَمَلَ أَمَانَةَ الإِمَامَةِ بِثَبَاتٍ وَبَصِيرَةٍ، مُقَدِّمًا وَحْدَةَ الأُمَّةِ عَلَى مُلْكِ الدُّنْيَا، وَحَقْنَ دِمَاءِ المُسْلِمِينَ عَلَى اعْتِلَاءِ العَرْشِ. خَاضَ جِهَادًا صَامِتًا فِي زَمَنِ الفِتَنِ العَاصِفَةِ، وَوَاجَهَ المَشْرُوعَ الأُمَوِيَّ بِبَصِيرَةِ المَعْصُومِ، حَتَّى اسْتُهْدِفَ بِالغَدْرِ وَالسُّمِّ، فَقَضَى شَهِيدًا مَظْلُومًا.
إِنَّنَا فِي مَجْلِسِ التَّعْبِئَةِ الثَّقَافِيَّةِ، إِذْ نَسْتَحْضِرُ ذِكْرَاهُ العَطِرَةَ، نُجَدِّدُ العَهْدَ أَنْ نَبْقَى أَوْفِيَاءَ لِقِيَمِهِ، حُرَّاسًا لِلْحَقِّ، دُعَاةً لِلْوَحْدَةِ، وَحَمَلَةً لِرَايَةِ الصَّبْرِ وَالمُقَاوَمَةِ فِي وَجْهِ الطُّغْيَانِ.
وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ، وَيَوْمَ اسْتُشْهِدَ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا.
مَجْلِسِ التَّعْبِئَةِ الثَّقَافِيَّةِ
1 آب 2025 ميلادية
الموافق 7 صفر 1447 هجرية
التعليقات 0